مسألة
ويجب أن يعلم : أن اللّه مريد على الحقيقة لجميع الحوادث ، والمرادات ، والدليل عليه قوله تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ هود : 107 ] وقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ البقرة : 185 ] وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ الأنفال : 67 ] وقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
[ النّساء : 28 ] وقد قيل في بعض الآثار : أنه تعالى يقول : يا ابن آدم ؛ تريد وأريد ، ولا يكون إلا ما أريد .
ويدل على أنه مريد من جهة العقل : ترتيب الأفعال واختصاصها بوقت دون وقت ، ومكان دون مكان ، وزمان دون زمان ، وكذلك يدل على أنه أراد أن يكون هذا قبل هذا ، وهذا بعد هذا ، وهذا على صفة ، والآخر على صفة غيرها ، وهذا من مكان ، وهذا من مكان آخر ، إلى غير ذلك .
مسألة
ويجب أن يعلم : أنه سميع لجميع المسموعات ، بصير لجميع المبصرات .
والدليل عليه قوله تعالى :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشّورى : 11 ] وقوله تعالى :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 )
[ الزّخرف : 80 ] وقوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 )
[ المجادلة : 1 ] وقوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 )
[ العلق :
14 ] وأيضا : فإنه لو لم يوصف بالسمع والبصر لوجب أن يوصف بضد ذلك ، من الصمم والعمى ، واللّه يتعالى عن ذلك علوا كبيرا .
مسألة
ويجب أن يعلم : أن اللّه تعالى متكلم ، وأن كلامه غير مخلوق ولا محدث .
والدليل عليه قوله تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
[ البقرة : 253 ] وقوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النّساء : 164 ] وقوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ
[ الأنعام : 115 ] .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فضل كلام اللّه على كلام الخلق كفضل الخالق على المخلوق » . ولا تصف ببداية ولا نهاية ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول : « أعيذكما بكلمات اللّه التامة العامة » . ومحال أن يعوّذ مخلوق بمخلوق ، فثبت أنه عوّذ مخلوقا بغير