40 ] وقال :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ]
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] في أمثال هذه الآيات الدالة على أنه شاء مريد ، وأن اللّه جلّ ثناؤه مستو على العرش ، ومستول على جميع خلقه كما قال تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
[ طه : 5 ] بغير مماسة وكيفية ، ولا مجاورة ، وأنه في السماء إله وفي الأرض إله كما أخبر بذلك .
وأنه سبحانه يتجلى لعباده المؤمنين في المعاد ، فيرونه بالأبصار ، على ما نطق به القرآن في قوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 )
[ القيامة : 22 ، 23 ] وتأكيده كذلك بقوله في الكافرين :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 )
[ المطفّفين : 15 ] تخصيصا منه برؤيته للمؤمنين ، والتفرقة فيما بينهم وبين الكافرين ، وعلى ما وردت به السنن الصحيحة في ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وما أخبر به عن موسى عليه السلام ، في قوله :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] ولولا علمه بجواز الرؤية بالأبصار لما أقدم على هذا السؤال .
15 - وأن يعلم : مع كونه تعالى سميعا بصيرا : أنه مدرك لجميع المدركات التي يدركها الخلق : من الطعوم ، والروائح ، واللين ، والخشونة ، والحرارة ، والبرودة ؛ بإدراك معين ، وأنه مع ذلك ليس بذي جوارح وحواس توجد بها هذه الإدراكات .
فتعالى [ اللّه ] عن التصوير والجوارح ، والآلات .
16 - وأن يعلم : أنه مع إدراك سائر الأجناس [ من ] المدركات وجميع الموجودات ، غير ملتذ ولا متألم بإدراك شيء منها ، ولا مشقة [ له منها ] ولا نافر عنها ، ولا منتفع بإدراكها [ ولا متضرر ] بها . ولا يجانس شيئا منها ، ولا يضادها ، وإن كان مخالفا لها .
17 - وأن يعلم : أنه سبحانه ليس بمغاير لصفات ذاته ، وأنها في أنفسها غير متغايرات ؛ إذ كان حقيقة الغيرين ما يجوز مفارقة أحدهما الآخر بالزمان ، والمكان والوجود والعدم . وأنه سبحانه يتعالى عن المفارقة لصفات ذاته ، وأن توجد الواحدة منها مع عدم الأخرى .
18 - وأن يعلم : أن صفات ذاته [ هي التي ] لم تزل ، ولا يزال موصوفا بها .
وأن صفات أفعاله هي التي سبقها ، وكان تعالى موجودا في الأزل قبلها .
ونعتقد أن مشيئة اللّه تعالى ومحبته ورضاه ورحمته وكراهيته وغضبه وسخطه وولايته وعداوته [ كلها ] راجع إلى إرادته ، وأن الإرادة صفة لذاته غير مخلوقة ، لا على