وهنا قد يأتي بحث اجتماعي أو تكويني ، فيطرح سؤال : ما هو فضل الرجل على المرأة ؟ ولكن هذا البحث مسألة أخرى لا نريد أن نبحثها الآن ، لأنّها خارجة عن موضوع بحثنا ولها مجالها الخاص ، ولكن المهم أن القرآن الكريم يفسّر هذه القيمومة - التي هي نوع من أنواع الإدارة للأسرة - بأمرين :
الأول : وجود الفضل لبعضهم على بعض .
الثاني : وجوب الإنفاق من الرجل على المرأة .
إذن ، فقضية التفضيل هي سبب - كما أشار إليه القرآن الكريم - من الأسباب التي تنظر إليه الحكمة الإلهية ، فإذا ثبت أنّ أهل البيت عليهم السّلام هم أفضل من غيرهم فلا بد أن يقدموا في هذه الإمامة ، بموجب هذه الحكمة الإلهية الثابتة .
الوجه الثاني - وهو وجه من الاستدلال معروف لدى المسلمين بصورة عامة ، ولدى فقهاء وعلماء شيعة أهل البيت بصورة خاصة - : الاستدلال ب ( السيرة العقلائية ) ، وقد أشير إلى صحة هذا الوجه في روايات صحيحة عن أهل البيت عليهم السّلام ، وهو ما يعرف في ثقافة جماعة أهل البيت بموضوع ( الرجوع إلى الأعلم ) ، سواء في الإمامة أو غيرها كالتقليد ، بل إنّ الروايات التي وردت عن أهل البيت عليهم السّلام وردت في خصوص الإمامة ، وتمّ تعميمها إلى موضوع التقليد ، حيث يتعيّن تقليد الأعلم دون المجتهد غير الأعلم ، فمتى ما كان هناك مجتهدان كاملان في علمهما وتقواهما ، وكان أحدهما أعلم من الآخر يتعيّن تقليد الأعلم منهما ، ولا يجوز الرجوع إلى غير الأعلم ، ولا سيما إذا كان هذا الأعلم واضح الأعلمية في درجته العلمية .
ويستدل الفقهاء - على تقديم الأعلم على غير الأعلم - في موضوع التقليد بعدة أدلة :
وأهم هذه الأدلة التي يستدل بها الفقهاء هو الاستدلال بالسيرة العقلائية ، حيث
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٢٩٤