هو الأفضل من بقية الخلفاء ، وحتى أنّهم كانوا يعبّرون عن ذلك - أحيانا - بقولهم :
( الحمد للّه الذي قدّم المفضول على الفاضل ) « 1 » .
فقضية فضل علي عليه السّلام من القضايا التي تكاد أن تكون من القضايا الواضحة المعروفة على مستوى القرآن والتاريخ والحديث معا ، ولكن إذا لم تكن واضحة فيمكن توضيحها من خلال الأدلة الكثيرة التي وردت في هذا المجال « 2 » .
وعندئذ إذا ثبت بأنّ عليا عليه السّلام هو أفضل ، وأنّ ( أهل البيت عليهم السّلام ) هم - أيضا - أفضل جماعة بين المسلمين ، يأتي دليل الحكمة هذا ، حيث يقال : إنّ مقتضى الحكمة الإلهية في تنظيم المجتمع الإنساني أن يقدّم الفاضل في الإمامة على المفضول ، وأن تكون الإمامة في الأفضل ، أي أن تكون الإمامة في هذه الجماعة المفضلة بعد أن ثبت ضرورة ثبوت الإمامة .
وقضية ( تقديم الأفضل في إدارة المجتمع الإنساني ) يشير إليها القرآن الكريم في بعض الحالات الخاصة .
ففي قضية قيمومة الرجل على المرأة عندما يتحدث القرآن الكريم عن تفسير هذه القيمومة يذكر هذه الأفضلية ، حيث يقول :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ . . .
« 3 » ، فجعل قضية التفضيل سببا في ثبوت القيمومة بمقتضى الحكمة الإلهية .
هامش
( 1 ) المقصود به أنّ عليا عليه السّلام كان يعتبر هو الفاضل والآخرون هم المفضول ، ولكن شاء اللّه تعالى أن يتقدم هؤلاء عليه عليه السّلام في الخلافة وإدارة الحكم خارجيا ، من قبيل ما نحمده - أحيانا - على كل حال ، على السراء والضراء والشدة والرخاء ، فهم كذلك يحمدون اللّه تعالى على هذا الواقع الذي تقدّم فيه المفضول على الفاضل ، وهذا هو منهج آخر لتبرير الواقع في مواجهة الأدلة التي لا يمكن غض النظر عنها .
( 2 ) وهذا بحث مستقل سوف نتناوله في كتاب مستقل - بإذن اللّه تعالى - تحت عنوان ( أهل البيت عليهم السّلام والمرجعية الفكرية ) .
( 3 ) النساء : 34 .