فقد وردت روايات كثيرة من طرقهم تدل على اختصاص الإمامة بأهل البيت عليهم السّلام .
وقبل الدخول في عرض هذه الروايات نشير إلى عدة ملاحظات مهمة لها علاقة بفهم هذه الروايات والاستدلال بها :
الملاحظة الأولى : حول المقصود بأهل البيت في هذه الروايات ، وهل أنّ ( أهل البيت ) يشمل نساء النبي أو يشمل أقرباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أولاد عمومته وهم بنو هاشم أو له مدلول آخر ؟
ويبدو من مجموع الروايات أنّ المقصود من عنوان ( أهل البيت عليهم السّلام ) المطروح في زمن رسول صلّى اللّه عليه وآله هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابنته فاطمة الزهراء وعلي وولداه الحسن والحسين عليهم السّلام .
وأفضل حديث يدل على هذه الحقيقة بصورة واضحة وكاملة هو حديث الكساء ، الذي يكاد أن يكون متواترا في روايته من طرق العامة ، فضلا عن طرق الخاصة ، وقد ورد هذا الحديث في سبب نزول قوله تعالى :
. . . إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » ، حيث ورد في الحديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منع زوجه أم سلمة - وهي من أفضل أزواجه - من الدخول تحت الكساء ، حرصا منه لتأكيد اختصاص هذا العنوان بهذه المجموعة المعينة ، وأنّهم هم أهل البيت عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 ، فقد ورد في تفسيرها عن أم سلمة قالت : جاءت فاطمة عليها السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله تحمل حريرة لها فقال : ادعي زوجك وابنيك ، فجاءت بهم فطعموا ، ثم ألقى عليهم كساء خيبريا فقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » .
فقلت : يا رسول اللّه وأنا معهم ، قال : « أنت إلى خير » . راجع مجمع البيان 4 : 356 - 357 ، وشواهد التنزيل لمن خص بالتفضيل : 230 - 266 ، فقد جاء فيه روايات الفريقين .