القرآن ومصاديق النظرية
الطائفة الثالثة : هي الطائفة من الآيات التي جرى تطبيقها على أهل البيت عموما أو على عليّ عليه السّلام بالخصوص ، بمعنى أنّه جرى تأويلها فيهم وأنّهم أظهر المصاديق أو المصداق الخاص في هذه الأمة لها ، والأمثلة على ذلك عديدة نذكر بعضها :
المثال الأول : ما ورد في قوله تعالى :
. . . فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » ، حيث ورد تفسيرها في أهل البيت عليهم السّلام ، كما رواه الطبري في تفسيره ، عن جابر الجعفي ، قال : لما نزلت
. . . فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
، قال عليّ عليه السّلام : « نحن أهل الذكر » « 2 » .
وبهذا تدل الآية على بعد الشهادة والهداية والاصطفاء .
المثال الثاني :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
« 3 » ، حيث ورد في تفسير هذه الآية أنّ خير البرية هو علي عليه السّلام وشيعته .
فقد روى ابن جرير الطبري عن أبي الجارود عن محمد بن علي ( الباقر ) :
«
أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنت يا علي وشيعتك » « 4 » .
كما روى السيوطي عن ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه قال : كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله فأقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « قد أتاكم أخي » ، ثم التفت إلى
هامش
( 1 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 .
( 2 ) فضائل الخمسة 1 : 329 ، جامع البيان 14 : 75 ، و 17 : 5 ، وفي الرواية الأولى لم يرد ( قال :
علي ) .
( 3 ) البينة : 7 .
( 4 ) جامع البيان : 335 / 29208 .