محمد صلّى اللّه عليه وآله ومع الأئمة من بعده عليهم السّلام ، وفيها ارشاد وتنبيه .
اعلم أن المستفاد من ظواهر الأخبار المذكورة وغيرها أن روح القدس هو الذي في البدن ، والروح الذي يسدد النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام هو خلق أعظم من الملك حتى جبرئيل ، وهو لا يستعمل مضافا إلى القدس ، والذي هو المراد من الآيات المذكورة من قوله تعالى في سورة الشورى من قوله تعالى
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا »
الآية ، وفي سورة الاسرى
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ »
وفي سورة القدر ، هو الروح الثاني الذي هو أعظم من الملائكة المستعمل مع الامر في هذه الآيات المخصوص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ، بخلاف روح القدس ، فإنه يشترك فيه الأنبياء كلهم ، ويمكن ارجاع الروحين إلى روح واحد على ضرب من التأويل .
ورابعها : أن نطفة الامام من قطرة من ماء تحت العرش
وإذا سقط أو قبله أو بعده ، كتب على عضده أو بين عينيه
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا »
« 1 » الآية .
روى في البصائر باسناده ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
إذا أراد اللّه أن يقبض روح امام ، ويخلق من بعده إماما ، أنزل قطرة من ماء تحت العرش إلى الأرض ، فيلقيها على ثمرة أو على بقلة ، فيأكل تلك الثمرة أو تلك البقلة الامام الذي يخلق اللّه منه نطفة الامام الذي يقوم من بعده .
قال : فيخلق اللّه من تلك القطرة نطفة في الصلب ، ثم يصير إلى الرحم ، فيمكث فيها أربعين ليلة ، فإذا مضى له أربعون ليلة سمع الصوت ، فإذا مضى له أربعة أشهر كتب على عضده الأيمن
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
فإذا خرج إلى الأرض أوتي الحكمة ، وزين بالعلم والوقار ، وألبس الهيبة ، وجعل له مصباح من نور يعرف به الضمير ويرى به أعمال العباد « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 115 .
( 2 ) بصائر الدرجات ص 432 ، ح 4 .