أصفهان لم يقدر على بناء مثله الا السلطان .
وكذلك اقدامه على الأمور الجليلة ، وتصديه للمهمات المشكلة . ولعظم شأنه وعلو همته وسمو رتبته ، عظمه ورعي حرمته وأجرى أحكامه ونفذ أمره السلطان المبرور والخاقان المغفور فتح علي شاه قاجار ، مع ملاقه نحوا من أربعين سنة من ملكه لجمع كثير من العلماء ، وجم غفير من الفضلاء من العرب والعجم .
فبلغ من اعزازه له أن أكثر ما ورد أصفهان في جلاله وخدمه وحشمه سبق إلى لقائه وزيارته ، وكذلك أبنائه وأحفاده وأمناء دولته ، عظموه ورعوا احترامه حق الاحترام ، ولجئوا إليه في المهام والمطالب العظام ، بل عظمه كثير من السلاطين وأمراء الفرق المخالفة ، كالروم والروس والهند والسند والترك والأفاغنة .
وكان رحمه اللّه جامعا لأنواع من العلوم ، كالنحو ، والبيان ، واللغة ، والرياضي والحكمة ، والتفسير ، والأصول ، والحديث ، والدراية ، ماهرا في الاجتهاد والفقاهة على سبك خاص مختص به ، لم يكن مولعا بالأصول ولا معرضا عنها ، كما أن خير الأمور أوسطها ، بالغا جهده في استناد الأحكام الشرعية ، ولو في الفروع الخفية والمسائل المستحدثة ، إلى الاخبار والروايات بأقسامها ، حتى الضعيفة المنجبرة ، مكثرا من تتبع أقوال الفقهاء وآرائهم ، مصرا في توجيه المنظور فيه من فتاويهم ، حاذقا في علم الرجال .
مسلطا في استعلام أحوال الرواة المختلف فيهم والمجهولين ، ويشهد بذلك بعض رسائله الرجالية ، مع ما يظهر من مطاوي مجلدات كتاب مطالع الأنوار ، التي لم يصنف في فقه الامامية مثلها من قديم الزمان إلى هذه الأزمنة .
وكان رحمه اللّه مروجا للعلماء ، مربيا لطلاب العلوم بأحسن التربية ، كفيلا
الإمامة — صفحة مقدمة 13
مساهمون: السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )
صمقدمة ١٣