الحسبة .
وبالجملة كان مشاغله رحمه اللّه في النهار بعد أداء الصلوات والأمور الضرورية ما ذكرنا ، والتوجه إلى الفقراء والمساكين والغرباء والأرامل والأيتام والضعفاء بالبذل عليهم بذلا جزيلا وعطاء جميلا ، حتى توهم في حقه عمل الإكسير والكيمياء .
وكان حريصا على الامر بالمعروف والنهي عن المنكرات ، مصرا على إعانة المظلومين ، وطلب الدماء بالقصاص وأخذ الديات ، ساعيا في اجراء الحدود والتعزيرات ، مراقبا لاحترام العلماء بل المحصلين وكلما ذكر أحدا من العلماء الماضين قرن اسمه بالترحم أو الترضي أو الترفع أو التعلي . مراعيا للأدب في معاشرته مع عموم الناس ، كل أحد بحسبه ورتبته .
وكان مع عوائق الرئاسة وكثرة المشغلة في غاية التشرع والورع والديانة .
واني في مدة ثلاثين سنة كنت في خدمته مشغولا بالاستفاضة ، مصاحبا معه في أحوال مختلفة وأوقات متفرقة في الكثرة والخلوة ، ما سمعت منه كذبا ولا غيبة ، مع أنه في دهرنا هذا قلما تنزه عنهما أحد من الخليفة ، هذا عادة نهاره .
وكان طريقته في الليل بعد إيابه من المسجد وفراغه عن أجوبة الناس وعن الأمور العادية ، الاشتغال بمطالعة كتب العلماء ، وتتبع الاخبار والآثار والتصنيف والتأليف ، وتحرير جواب الاستفتاءات ، فإذا كان وقت السحر قام للتهجد ، فاشتغل بالنوافل مع آدابها وشرائطها ، والمناجاة مع ذي الجلال بالتضرع والابتهال إلى أن يطلع الفجر .
ولم يكن عبادته وتهجده محض الظاهر ومجرد الصورة ، كما يشاهد من أكثر العباد والمقدسين ، ولا صلاحه من قبيل صلاح الصلحاء الجامدين ، ولا زهده
الإمامة — صفحة مقدمة 11
مساهمون: السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني ( حجة الإسلام )
صمقدمة ١١