تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
قالت عائشة : فصار الحيّان ( الأوس والخزرج ) حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قائم على المنبر ، ولم يزل رسول اللّه ، يخفضهم ( أي يهدئهم ) حتى سكتوا » « 1 » . ولا يقل شاهدا على وجود هذه الرواسب في نفوس الكثيرين منهم ، ما ظهر منهم في يوم السقيفة من روح القبلية ، ونزعة التعصّب ، وتبودل بينهم من الشتم والضرب ، وإليك نقل القصة عن لسان عمر ، قال : « فقال ممثل الأنصار ( سعد بن عبادة ) : أما بعد فنحن أنصار اللّه ، وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين ، رهط منا ، وقد دفت دافة من قومكم ( أي جاء جماعة ببطء ) وإذا هم يريدون أن يختارونا ( يدفعونا ) من أصلنا ، ويغصبونا الأمر . فقال أبو بكر « 2 » : أمّا ما ذكرتم فيكم من خير ، فأنتم له أصل ولن تعرف العرب هذا الأمر ، إلّا لهذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا . ثم قال قائل من الأنصار : « أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرجّب ، منّا أمير ومنكم أمير ، يا معشر قريش » . قال عمر : فكثر اللغط وارتفعت الأصوات ، حتى تخوفت الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته ، ثم بايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ، قال : فقلت : قتل اللّه سعد بن عبادة » « 3 » . ولم يقتصر إختلاف الأمّة على ما جرى في السقيفة ، بل جرت بين الأنصار والمهاجرين مشاجرات كلامية وشعرية وهجائية ، هاجم كلّ الفريق الآخر ، بأنواع الهجاء ، نقلها المؤرخون ولا يعجبني نقل كلمهم « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 119 ، باب غزوة بني المصطلق . ( 2 ) لم يكن يوم السقيفة من المهاجرين إلّا خمسة أشخاص ، ولأجل ذلك لم نصف القائل بممثل المهاجرين . ( 3 ) السيرة النبوية ، ج 2 ، ص 659 - 660 . وإنّما بايعه الأوس من الأنصار ، وأما الخزرجيون ، فقد خرجوا غير مبايعين لأحد . ( 4 ) لاحظ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 6 ، ص 17 - 38 ط مصر .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 51 | الشيخ جعفر السبحاني