الصحيح من الباطل ، قال الصادق عليه السلام : « ما لم يوافق من الحديث القرآن ، فهو زخرف » « 1 » .
ومع ذلك كله اتّهمت الشيعة - اغترارا ببعض الروايات الواردة في جوامعهم الحديثية - بالقول بتحريف القرآن ونقصانه ، غير أنّ أقطاب الشيعة وأكابرهم رفضوا تلك الأحاديث كما رفضوا الأحاديث التي رواها أهل السنة في مجال تحريف القرآن ، وصرّحوا بصيانة القرآن عن كل نقصان وزيادة وتحريف . ونحن نكتفي فيما يلي بذكر بعض النصوص لأعلام الإمامية ، الواردة في هذا المجال :
1 - قال الصدوق ( م 381 ) : « اعتقادنا في القرآن الذي أنزله اللّه تعالى على نبيّه ، هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومن نسب إلينا أنّا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب » « 2 » .
2 - وقال الشيخ المفيد ( م 413 ) : « قد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان ثبتا في مصحف أمير المؤمنين من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام اللّه الذي هو المعجز ، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا .
قال تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 3 » ، فسمّى تأويل القرآن قرآنا . وعندي أنّ هذا القول أشبه بمقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل ، واللّه أسأل توفيقه للصواب وأما الزيادة فمقطوع على فسادها » « 4 » .
3 - وقال الشيخ الطوسي ( م 460 ) : أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها وأما النقصان منه ، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ، وهو الظاهر في الروايات . . إلى أن قال : ورواياتنا متناصرة بالحث على
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنة ، الحديث 4 .
( 2 ) عقائد الصدوق ، ص 93 من النسخة الحجرية الملحقة بشرح الباب الحادي عشر .
( 3 ) سورة طه : الآية 114 .
( 4 ) أوائل المقالات ، ص 55 .