أسئلة المعاد
( 10 ) هل يجوز العفو عن المسئ ؟
هل يجوز العفو عن العصاة في الآخرة أولا ؟ وهل في الحكم بجواز العفو ، إغراء للعصاة على إدامة العصيان ، أولا ؟ أو ليس العفو عن العاصي ، خلفا للوعيد ، وهو قبيح ؟
الجواب
إنّ التعذيب حق للمولى سبحانه وله إسقاط حقّه ، وهو إحسان منه سبحانه على العبد :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
« 1 » ، فلا مانع ، إذا اقتضت الحكمة ، من العفو عن العاصي في ظروف خاصة ، إما بالشفاعة ، أو بدونها .
وقد خالف معتزلة بغداد في ذلك ، فلم يجوزوا العفو عن العصاة عقلا ، واستدلوا على ذلك بوجهين :
الوجه الأوّل - إنّ العقاب لطف من اللّه تعالى ، واللطف يجب أن يكون مفعولا بالمكلف على أبلغ الوجوه ، ولن يكون كذلك إلا والعقاب واجب على اللّه تعالى . ومن المعلوم أنّ المكلف متى علم أنّه يفعل به ما يستحقه من العقوبة على كل وجه ، كان أقرب إلى أداء الواجبات واجتناب الكبائر « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 91 .
( 2 ) شرح الأصول الخمسة ، ص 646 .