تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
عليها بالعنف . فإذا اختلف الجرمان ، اختلف المجرمان من حيث النفسانيات والروحيات . وهناك مجرم قد حافظ على روابطه الإيمانية مع اللّه ، وعلى علاقاته الروحية مع الشفيع ، بحيث لا يعد المجرم غريبا عن كلا المقامين ، ومجرم قد قطع كلتا العلاقتين ، وصار أجنبيا عنهما ، فتشريع الشفاعة في حقّ الأول دون الثاني ، لا يعدّ تفريقا في القانون . والذي يوضح ذلك أنّ اللّه سبحانه فرّق بين الذنوب ، فقال بأنّ الشرك لا يغفر ، إلّا مع التوبة ، وأما غيره فيغفر وإن لم تقع التوبة . قال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
« 1 » . وأنت إذا أحطت بما ورد حول الذنوب من العقوبات المختلفة وتقسيمها إلى كبائر وصغائر ، تقف على أنّ قبول الشفاعة ، في حق بعض دون بعض ، ليس ترجيحا بلا مرجّح .

الإشكال الثاني :

إنّ تشريع الشفاعة يجرّ إلى التمادي في العصيان ، واستمرار المجرم في عدوانه ، رجاء غفران ذنوبه بالشفاعة « 2 » .

والجواب ، أما نقضا :

فبالوعد بالمغفرة ، مع التوبة ، بل حتى مع عدمها ، قال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ
، فلو كانت الشفاعة موجبة للتمادي ، فليكن الوعد بالمغفرة مع التوبة بل مع عدمها في غير الشرك موجبا للتمادي ، أيضا . فالجواب هنا ، هو الجواب هناك .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 48 . ( 2 ) دائرة المعارف ، لفريد وجدي ، ج 5 ، ص 402 .