فيلاحظ عليه : أنّ الآيتين راجعتان إلى الكفار ، فالآية الأولى ناظرة إلى نفي الشفاعة التي كان اليهود يتنبونها ، كما هو صريح سياقها ، والآية الثانية ناظرة إلى نفي الشفاعة التي كان المشركون يرجونها من معبوداتهم ، يقول سبحانه :
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
« 1 » .
وقال سبحانه : - حاكيا قول المجرمين في سقر -
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
« 2 » .
الأمر السابع - الإشكالات المثارة حول الشفاعة
هناك إشكالات مثارة حول الشفاعة ، ناشئة من قياس الشفاعة الواردة في الشريعة الإسلامية ، بالشفاعة الرائجة بين الناس ، ولو عرف المستشكلون الاختلاف الماهوي بين الشفاعتين ، لما اجترءوا على إلقاء هذه الشبهات .
الإشكال الأول :
إنّ جميع المعاصي تشترك في هدم الحدود والجرأة على المولى ، فأي معنى لشمول الشفاعة لبعض ألوان الجرائم والمعاصي دون البعض الآخر ؟ .
والجواب :
إن للجرم مراتب ، كما أنّ المجرمين ، على درجات من النفسيات والروحيات ، فلا يستوي من أحرق منديل أحد عدوانا بمن أحرق مصنعا كبيرا له . وفرق بين شاب ينظر إلى المرأة الأجنبية نظرا ممزوجا بالسوء ، وآخر يعتدي
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآيات 96 - 101 .
( 2 ) سورة المدثر : الآيات 46 - 48 .