والآيات والروايات الواردة حول العمل ، والتصديق القلبي إذا لم يقترن بالعمل ، لا ينجو الإنسان من عذاب الآخرة .
هذا هو الحق في الإيمان ، وهاهنا أقوال أخر ، نشير إليها :
الأول : إن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معا ، ولا يكفي التصديق القلبي وحده ، وهذا القول للمحقق الطوسي مستدلا بما مضى من قوله سبحانه :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
« 1 » .
يلاحظ عليه : إنّ التنديد بهم سببه نفاقهم ، وعدم مطابقة لسانهم لما في قلوبهم . فلو كانوا مستيقنين غير منكرين بألسنتهم لكانوا مستحقين للثناء .
الثاني : إنّ الإيمان هو الإقرار باللسان . واستدل القائل به بأنّ من أعلن بلسانه شهادة الإسلام فهو مسلم محكوم له بحكم الإسلام .
أضف إليه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في السوداء : « اعتقها فإنها مؤمنة » « 2 » .
يلاحظ عليه : إنّ الحكم لهم بالإسلام أو بالإيمان إنما هو بحسب الظاهر ، وليس هو حكما بحسب الواقع ، ففي هذا المقام يجعل الاعتراف اللساني طريقا إلى التصديق الجنائي ، ولو علم خلافه ، لحكم بالنفاق . قال سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 3 » .
فإنّ الرسول وأصحابه كانوا مكلفين بالحكم حسب المعايير الظاهرية التي تكشف عادة عن الإيمان القلبي ، قال رسول اللّه : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه ، ويؤمنوا بما أرسلت به ، فإذا فعلوا ذلك ، عصموا مني
هامش
( 1 ) كشف المراد ، ص 270 ، ط صيدا .
( 2 ) الفصل ، ج 3 ، ص 206 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 8 .