فقد تضاربت الآراء في فهم الآية ، فمن قائل يعطف الرّجل على الرؤوس ، ومن قائل يعطفه على الأيدي ، فتمسح على الأوّل ، وتغسل على الثاني . فأيّ الرأيين هو الصحيح ؟ وأيّ التفسيرين هو مراده سبحانه ؟ .
ب - قال سبحانه :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 1 » .
فاختلفت الأمّة في موضع القطع ، فمن قائل بأنّ القطع من أصول الأصابع ، وعليه الإمامية ، ومن قائل بأنّ القطع من المفصل ، بين الكفّ والذراع ، وعليه الأئمة الثلاثة ، أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي . ومن قائل بأنّ القطع من المنكب ، كما عليه الخوارج « 2 » .
ج - قال سبحانه :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ، فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
« 3 » .
وفي آية أخرى يحكم سبحانه بإعطاء الكلالة ، النصف أو الثلثين ، كما قال :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ، وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ، فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ
« 4 » .
فما هو الحل ، وكيف الجمع بين هاتين الآيتين ؟ .
وأمّا الآيات المحتاجة إلى التفسير في مجال المعارف ، فحدّث عنها ولا حرج ، ويكفيك ملاحظة اختلاف الأمّة في الصفات الخبرية ، والعدل ، والجبر والاختيار ، والهداية والضلالة . . .
وكم ، وكم من آيات في القرآن الكريم تضاربت الأفكار في تفسيرها ، من غير فرق بين آيات الأحكام وغيرها .
وأمّا في مجال الإجابة على الموضوعات المستجدة ، فيكفي في ذلك الوقوف
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 38 .
( 2 ) الخلاف ، كتاب السرقة ، ج 3 ، المسألة 31 ، ص 201 - 202 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 12 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 176 .