أَهْلِهِ مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً
« 1 » .
4 - الحساب والشهود
وبعد تناول الصحف يبدأ الحساب ، وهو مشهد مروّع للقلوب ومقطّع للأرواح ، إنّه مشهد القضاء على الناس بشهود لا يتطرق إلى شهادتهم ريب ولا يتّهمون بكذب . وهم بين شاهد خارجي كاللّه سبحانه ، والأنبياء ، والملائكة ، والأرض ، وداخلي كالأعضاء والجوارح حتى جلد البدن .
وهناك نوع آخر من الشهود لا يشابه القسمين ، وهو تجسّم أعمال الإنسان بوجود يناسب تلك النشأة وهذا نظير عرض صور الجريمة ووقائعها التي التقطت عند ارتكاب المجرم لها ، أو بثّ الشريط الذي سجل فيه كلام المعتدي بالسبّ والوقيعة ، وإن كان هناك فرق بين الممثّل والممثّل له .
وبذلك لا يجد المجرم لنفسه إلا الاعتراف بالذنب والتقصير والجرأة ، لثبوت الجرم عليه بوجه لا يقبل الإنكار ، وإليك عرض هؤلاء الشهود في ضوء آيات القرآن الكريم ، مقدّمين الشهود الخارجيين على الداخليين .
الشاهد الأول - اللّه سبحانه
من عجيب الأمر أنّ اللّه سبحانه هو القاضي والحاكم بين العباد ، وهو بنفسه أيضا شاهد على أعمالهم ، يقول سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 2 » .
ويقول سبحانه :
. . . لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الانشقاق : الآيات 7 - 11 وسيأتي بيان أوفى لإعطاء الكتب في الشهود .
( 2 ) سورة الحج : الآية 17 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 98 .