فالأوّل ، هو قوله تعالى :
أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
، فإنّ نزول الملائكة عليهم يلازم هلاكهم . يقول سبحانه :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
« 1 » .
والثاني ، هو مجيء الربّ ومشاهدته بأمّ أعينهم ، وهو أمر محال . وإن أريد منه يوم اللقاء ، الذي ينكشف منه الغطاء ، ويتجلى سبحانه بأسمائه وصفاته ، تجلّيا لا يبقى معه ريب ولا شك ، فلا ينجع إيمانهم عند ذاك .
والثالث ، وهو مجيء بعض آياته ، فهو مردد بين أن يكون المراد منه الموت الذي تتبدل فيه نشأة الحياة إلى نشأة أخرى ، أو يكون المراد هو خروج الدابة عند دنو الساعة الذي مضى البحث عنه ، وعند ذلك تكون الآية ناظرة إلى بعض أشراط الساعة .
وعلى كلا المرادين ، لا ينفع بعدهما الإيمان والاستغفار . . .
قال الطبرسي : « المراد الآيات التي تضطرهم إلى المعرفة ، ويزول التكليف عندها ( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) لأنّه ينسد باب التوبة بظهور آيات القيامة » « 2 » .
روى العيّاشي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام ، في تفسير الآية ، قولهما : « طلوع الشمس من المغرب ، وخروج الدابة ، والدخان ، والرّجل يكون مصرا ولم يعمل على الإيمان ثم تجيء الآيات ، فلا ينفعه إيمانه » « 3 » .
هذا بعض الكلام حول أشراط الساعة الواردة في آيات الذكر الحكيم .
وأما الروايات ، فنقتبس منها ما يلي :
1 - روى مسلم في صحيحه عن حذيفة بن أسيد الغفاري : اطّلع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله علينا ونحن نتذاكر فقال : ما تذكرون ؟ قلنا : نذكر
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 8 .
( 2 ) مجمع البيان ، ج 2 ، ص 388 .
( 3 ) البحار ، ج 6 ، ص 312 ، الحديث 13 .