الأرض ، أو للقدرة على الحركة والتكلم ، كما في الأصنام ، وغير ذلك .
الأمر الثاني - هل الموت أمر عدمي ؟
إنّ ملاحظة المعنى اللغوي ، والاستعمال القرآني للفظ الموت ، يفيد أنّ الموت أمر عدمي ، ولكنه من زاوية أخرى ، ليس أمرا عدميا في موت الإنسان ، وذلك لو فسّر الموت بقبض الملائكة الطاقات الحسية الموجودة في الإنسان ، فإنّه أمر وجوديّ ، وإن كانت النتيجة أمرا عدميا .
ويمكن جعله أيضا من الأمور الوجودية - في الإنسان ، بمعنى آخر ، وهو أنّ الموت نافذة على الحياة الجديدة ، وانتقال من منزل إلى منزل ، وإلى ذلك لمحات في كلام الأئمة الأطهار من أهل بيت الرسول صلى اللّه عليه وآله .
يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « أيّها الناس ، إنّا خلقنا وإياكم للبقاء ، لا للفناء ، لكنكم من دار إلى دار تنقلون » « 1 » .
ويقول سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام - مخاطبا أنصاره يوم عاشوراء - « صبرا بني الكرام ، فما الموت إلّا قنطرة تعبّر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة ، والنعيم الدائمة ، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر » ؟ « 2 » .
ويمكن جعله أمرا وجوديا أيضا ، ببيان ثالث ، وهو أنّ الموت حدّ الحياة الدنيوية ، وجدارها الذي إليه تنتهي .
أضف إلى ذلك أنّ الموت ربما يوصف بكونه أمرا عدميا إذا نسب إلى الجسم ، وأمّا إذا نسب إلى الروح فلا يمكن تفسيره إلّا بأمر وجودي ، وهو انتقالها من مرحلة إلى مرحلة .
هامش
( 1 ) الإرشاد ، للشيخ المفيد ، ص 127 .
( 2 ) معاني الأخبار ، للصدوق ، ص 289 .