أزمنة خاصة حسب لياقته وكفاءته ، فاشتركت كل الشرائع في الأصول واختلفت في المنهاج .
هذا بعض ما يمكن أن نلفت النظر إليه في عمومية المعاد بين الأقوام والشعوب ، وقد اختصرنا الكلام فيه ، لأنّ الأولى عطف النظر إلى الكتب السماوية ، المجموعة في العهدين وما ينقله القرآن الكريم لنرى تركيز الأنبياء في القرون السالفة على المعاد ، ونقتصر في المقام على موارد خاصة .
المعاد في العهد القديم
إنّ من العجب أن التصريح بالحياة الأخروية في العهد العتيق قليل ، وأنّ أكثر الوعود الواردة فيها على امتثال فرائض الربّ ، عائدة إلى رجوعهم إلى الأرض المقدسة ، وأنّ فيها من النّعم والبركات ما لا يحصى ، ولعلّ يد التحريف حذفت ما دلّ على الحياة الأخروية وأنّ الإنسان يرى جزاء الأعمال وامتثال الفرائض ، وارتكاب المحرمات ، في النشأة الأخرى ، وهذا هو الذي أضفى على مذهب اليهود صبغة مادية ، قلّ التوجه فيها إلى الأمور المعنوية ، ومع ذلك كلّه فقد بقي فيها جمل تصرّح بحشر الإنسان بعد الدنيا ، وإن كانت قليلة ، منها :
- « الرّبّ يميت ويحيي » « 1 » .
- « تحيا أمواتك يوم تقوم الجثث ، استيقظوا ترنّموا يا سكّان التّراب » « 2 » .
نعم لا ننكر أنّ في التوراة وغيرها جمل ربما تكون مشيرة إلى يوم البعث ، ولكنها ليست صريحة في ذلك .
المعاد في العهد الجديد
بالرغم من قلة التصريح بالحياة الأخروية في العهد العتيق ، نجد التصريح بها
هامش
( 1 ) صموئيل الأول : الأصحاح الثاني : الجملة 6 ، ط دار الكتاب المقدس .
( 2 ) أشعيا : الأصحاح 26 : الجملة 19 ، ط دار الكتاب المقدس .