تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

مباحث المعاد

( 1 ) « المعاد » في الملل والشرائع السابقة

الاعتقاد بالمعاد عنصر أساسي في كل شريعة لها صلة بالسماء ، ويحتل في الأصالة والتأثير محلّ العمود الفقري في بدن الإنسان ، وبدونه تصبح الشرائع مسالك بشرية مادية ، لا تمت إلى اللّه سبحانه بصلة . فقوام الشريعة بالمبدأ والمعاد ، ولأجل ذلك لا ترى شريعة تتسم بأنّها شريعة إلهية ولو بعد تحريفها ، خالية عن الدعوة إلى الحياة الأخروية وحشر الإنسان بعد الموت ، وإقامة الحساب والجزاء والثواب والعقاب . وسيوافيك نصوص العهدين في هذا المجال . إنّ المحققين في التاريخ البشري يصرحون بأنّ المجتمع الإنساني لم يزل معتنقا لهذا الأصل ، وإن لم يعلم دينه ولا كتابه . وإليك التوضيح بوجوه : 1 - إنّ البدو القاطنين في الصحاري والبراري ، الذي يعدّون نموذجا للمجتمع البدائي المنقرض ، لهم طقوس خاصة في دفن الموتى تدلّ على اعتقادهم بعودة الأرواح إلى الأجسام المدفونة ، ومن ذلك أنّهم يضعون حجارة كبيرة على صدور موتاهم ، ويربطون أعضاءهم بحبال متينة ، لئلا يتحركوا بعد عود الروح ويخرجوا من أماكنهم « 1 » . 2 - إنّ المصريين ، ذوو الحضارة القديمة ، كانوا يعتقدون أنّ الروح بعد
هامش
( 1 ) جامع الأديان ، تأليف جان ناس ، ترجمة علي أصغر حكمت ، ص 17 .