تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
بل له تولية غيره على التصرف في الأمور كما فعل الإمام المهدي ، أرواحنا له الفداء ، في غيبته . ففي الغيبة الصغرى ، كان له وكلاء أربعة ، يقومون بحوائج الناس ، وكانت الصلة بينه وبين الناس مستمرة بهم . وفي الغيبة الكبرى نصب الفقهاء والعلماء العدول العالمين بالأحكام ، للقضاء وإجراء السياسات ، وإقامة الحدود ، وجعلهم حجة على الناس ، فهم يقومون في عصر الغيبة بصيانة الشرع عن التحريف ، وبيان الأحكام ، ودفع الشبهات ، وبكل ما يتوقف عليه نظم أمور الناس « 1 » . وإلى هذه الأجوبة أشار الإمام المهدي عليه السلام في آخر توقيع له إلى بعض نوّابه ، بقوله : « وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي ، فكالانتفاع بالشّمس إذا غيّبها عن الأبصار ، السحاب » « 2 » .
هامش
( 1 ) المراد من الغيبة الصغرى ، غيبته صلوات اللّه عليه ، منذ وفاة والده عام 260 إلى عام 329 ، وقد كانت الصلة بينه وبين الناس مستمرة بواسطة وكلائه الأربعة : الشيخ أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري ، وولده الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان ، والشيخ أبي القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت ، والشيخ أبي الحسن علي بن محمد السّمري . والمراد من الغيبة الكبرى ، غيبته من تلك السنة إلى زماننا هذا ، انقطعت فيها النيابة الخاصة عن طريق أشخاص معينين ، وحلّ محلّها النيابة العامة بواسطة الفقهاء والعلماء العدول ، كما جاء في توقيعه الشريف : « وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجة اللّه عليهم » . ( كمال الدين ، الباب 45 ، ص 484 ) . ( 2 ) كمال الدين ، للصدوق ، الباب 45 ، الحديث 4 ، ص 485 . وقد ذكر العلامة المجلسي في وجه تشبيهه بالشمس إذا سترها السحاب ، وجوها ، راجعها في بحار الأنوار ، ج 52 ، الباب 20 ، ص 93 - 94 .