فمدير المستشفى مثلا ، له شروط تختلف عن شروط القائد . فالإمامة ، التي لا تنفك عن التصرف في النفوس والأموال ، وبها يناط حفظ القوانين ، يجب أن يكون القائم بها إنسانا مثاليا ، مالكا لنفسه ، ولغرائزه ، حتى لا يتجاوز في حكمه عن الحدّ ، وفي قضائه عن الحق .
الجمع المحلّى باللام العموم
الظاهر من صيغة الجمع المحلّى باللام ، أنّ الظلم بكل ألوانه وصوره ، مانع عن نيل هذا المنصب الإلهي ، فالاستغراق في جانب الأفراد ، يستلزم الاستغراق في جانب الظلم ، وتكون النتيجة ممنوعية كل فرد من أفراد الظلمة عن الارتقاء إلى منصب الإمامة ، سواء أكان ظالما في فترة من عمره ثم تاب وصار غير ظالم ، أو بقي على ظلمه . فالظالم عندما يرتكب الظلم يشمله قوله سبحانه :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. فصلاحيته بعد ارتفاع الظلم تحتاج إلى دليل .
وعلى ذلك ، فكل من ارتكب ظلما ، وتجاوز حدّا في يوم من أيام عمره ، أو عبد صنما ، أو لاذ إلى وثن ، وبالجملة : ارتكب ما هو حرام ، فضلا عمّا هو كفر ، ينادى من فوق العرش :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
، أي أنتم الظلمة الكفرة المتجاوزون عن الحدّ ، لستم قابلين لتحمل منصب الإمامة ؛ من غير فرق بين أن يصلح حالهم بعد تلك الفترة ، أو يبقوا على ما كانوا عليه .
وهذا يستلزم أن يكون المؤهّل للإمامة ، طاهرا من الذنوب من لدن وضع عليه القلم ، إلى أن أدرج في كفنه وأدخل في لحده ، وهذا ما نسميه بالعصمة في مورد الإمامة .
سؤال وجوابه
السؤال لسائل أن يسأل ويقول : إنّ الآية إنّما تشمل من كان مقيما على الظلم ، وأمّا التائب منه ، فلا يتعلق به الحكم ، لأنّ الحكم إذا كان معلقا على صفة ،