وقد أمر اللّه تعالى رسوله أن يواجه هذا المنطق بقوله :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، يُوحى إِلَيَّ
« 1 » .
فالجملة الأولى ، وهي الاتحاد في البشرية ، إشارة إلى أحد ركني الرسالة ، وهو لزوم المسانخة التامة بين المرسل - بالفتح - والمرسل إليه .
وقوله :
يُوحى إِلَيَّ
، إشارة إلى وجه الفرق بينهما ، وأنّه لأجل نزول الوحي عليه يجب اتباعه وإطاعته .
وبذلك يظهر تميّز الأنبياء وفضيلتهم وتقدمهم على غيرهم .
وأمّا دليلهم على صدق ادعاءاتهم ، فسيوافيك في البحث الثاني أنّ هناك طرقا ثلاثة لتمييز النبي الصادق عن المتنبّئ الكاذب .
وإلى هنا يتمّ الكلام في البحث الأول وهو تحليل حسن بعثة الأنبياء ولزومها ، ونقض ما يثار حولها من الشبهات . وقد حان وقت الشروع بالبحث الثاني ، وهو بيان الطرق التي يعرف بها صدق مدّعي النبوة .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 6 .