وليس بين ظهرانينا حتى نبايعه على ذلك مباشرة ، نبايعه بآثاره . وهذا أشبه ما يكون بتقبيل الجيوش راية بلادها - مع أنه ليس إلّا كسائر الأقمشة - وما هو الّا إبراز للتعهد على حفظ البلاد ، وضمان أمنها واستقلالها .
وهكذا الحال في بقية المراسم العبادية ، والواجبات والمنهيات الشرعية .
وقد كشف العلم الحديث عن الفوائد العظيمة التي تشتمل عليها بعض الواجبات الشرعية كالصوم . والمضار الكبيرة التي تشتمل عليها بعض المنهيات الشرعية كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وغيرهما .
قال القاضي عبد الجبار في ردّ هذا الدليل : « إن مجرد الفعل لا يمكن أن يحكم عليه بالقبح والحسن ، حتى لو سألنا سائل عن القيام هل يقبح أم لا ، فإنه مما لا يمكننا إطلاق القول في الجواب عن ذلك ، والجواب أن نقيّد ، فنقول : إن حصل فيه غرض وتعرّى عن سائر وجوه القبح ، حسن ، وإلّا كان قبيحا ، هذا .
وإذا كان هكذا ، وكنا قد علمنا بقول الرسول المصدّق بالمعجز أنّ لنا في هذه الأفعال مصالح وألطافا ، فكيف يجوز أن يحكم فيها بالقبح ؟ .
ويبين ذلك ويوضحه أنا نستحسن القيام في كثير من الحالات ، نحو أن يكون تعظيما لصديق أو يتضمن غرضا من الأغراض ، وكذلك القعود إذا تضمّن انتظار الرفيق ، وكذلك الركوع ، والسجود ، والمشي ، والكلام ، والطواف ، وغير ذلك ، فما من شيء من هذه الأفاعيل إلّا ولها وجه في الحسن إذا تعلّق به أدنى غرض » « 1 » .
الدليل الرابع :
إن أكبر الكبائر في الرسالة ، اتباع رجل هو مثلك في الصورة والنفس
هامش
( 1 ) شرح الأصول الخمسة - ص 566 .