كما أنّ له أن يقرر ما يراه مناسبا لتنظيم السير في الشوارع ، متوخيا في ذلك سلامة النفوس ، وسهولة الذهاب والإياب ، كلّ ذلك في إطار العدل والإنصاف والقوانين العامة الإسلامية .
قال المحقق النائيني رحمه اللّه : « فوّض إلى الحاكم الإسلامي وضع ما يراه لازما من المقررات ، لمصلحة الجماعة وسدّ حاجاتها في إطار القوانين الإسلامية » « 1 » .
وهذه الحقوق ثابتة للنبي الأكرم ، لقوله سبحانه :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
كما أنّها ثابتة لخلفائه المعصومين ، وبعدهم لعلماء الأمّة وفقهاء الدين الذين ألقيت على كواهلهم أمور تدبير حياة الأمّة ، وصيانة الشريعة .
وهناك كلمة قيمة للإمام الخميني - قدّس سرّه - نأتي بنصّها :
« إنّ الحاكم الإسلامي إذا نجح في تأسيس حكومة إسلامية في قطر من أقطار الإسلام ، أو في مناطقه كلّها ، وتوفرت فيه الشرائط والصلاحيات اللازمة ، وأخصّ بالذكر : العلم الوسيع ، والعدل ، يجب على المسلمين إطاعته ، وله من الحقوق والمناصب والولاية ، ما للنبيّ الأكرم من إعداد القوات العسكرية ، ودعمها بالتجنيد ، وتعيين الولاة وأخذ الضرائب ، وصرفها في محالّها ، إلى غير ذلك . . .
وليس معنى ذلك أنّ الفقهاء والحكّام الإسلاميين ، مثل النبي والأئمة في جميع الشؤون والمقامات ، حتى الفضائل النفسانية ، والدرجات المعنوية ، فإنّ ذلك رأي تافه لا يركن إليه ، إذ إنّ البحث إنّما هو في الوظائف المحولة إلى الحاكم الإسلامي ، والموضوعة على عاتقه ، لا في المقامات المعنوية والفضائل النفسانية ،
هامش
( 1 ) تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة ، ص 97 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 6 .