إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ، فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ ، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » .
فقوله :
إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
- مقرونا بنون التأكيد - كاشف عن عدم إيصاد باب النبوة ، وأنّه مفتوح .
والجواب : إنّ هذه الشبهة حصلت من الجمود على نفس الآية ، والغفلة عن سياقها . فإنّ الآية تحكي خطابا خاطب به سبحانه بني آدم في بدء الخلقة ، وفي الظرف الذي هبط فيه آدم إلى الأرض ، وقد شرع القرآن بنقل القصة والخطابات في سورة الأعراف من الآية الحادية عشر ، وختمها في الآية السابعة والثلاثين ، فبدأ القصة بقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ، لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
.
وختمها بقوله :
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ * قالَ : فِيها تَحْيَوْنَ ، وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
« 2 » .
وعند ذلك ، خاطب سبحانه أبناء آدم بخطابات أربعة ، تهدف إلى لزوم الطاعة ، والتحرز عن إطاعة الشيطان ، وأنّ لهم في قصة أبيهم وأمهم ، عبرة واضحة ، فقال :
1 -
يا بَنِي آدَمَ ، قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ . .
.
2 -
يا بَنِي آدَمَ ، لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ ، كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ . .
.
3 -
يا بَنِي آدَمَ ، خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . .
.
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 35 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآيات 11 - 25 .