شواهد إعجاز القرآن
( 4 ) هيمنة القرآن على الكتب السماوية
بعث النبي الأكرم وتحدّى بالقرآن المجيد ، ولما أعجز فصحاء العرب وبلغاءهم في المعارضة ، وجّهوا إليه سهام التهم . فكان ممّا ألصقوه بكرامة كتابه أنّه ليس سوى أساطير الأوّلين تملى عليه بكرة وأصيلا « 1 » .
وربما يتهمون النبي بأنّه يأخذه من بشر ، كما يحكيه سبحانه بقوله :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
« 2 » .
قال في الكشاف : « أراد بالبشر غلاما كان لحويطب بن عبد العزى قد أسلم وحسن إسلامه ، اسمه عائش أو يعيش ، وكان صاحب كتب . وقيل هو « جبر » غلام رومي كان لعامر بن الحضرمي ، وقيل عبدان « جبر » و « يسار » ، كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التوراة والإنجيل ، وقيل هو سلمان الفارسي » « 3 » .
هامش
( 1 ) اقتباس من قوله سبحانه :وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها ، فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا( الفرقان : الآية 5 ) وفسّر في الكشاف قوله باكْتَتَبَهابمعنى اكتتبها لنفسه ، فكأنّ التاء للدلالة على أنّ كتابته كانت لنفسه .
( 2 ) سورة النحل : الآية 103 .
( 3 ) تفسير الكشاف ، ج 3 ، ص 218 .