27 - التكرار ، كما في « الماء » ، معرّفا باللام تارة وبالإضافة أخرى .
28 - تخيّل مالكية الأرض ، بحيث لها سلطة في إرجاع الماء .
إلى غير ذلك من المحاسن البديعية التي يدركها الممعن في الآية .
فهذه بعض الميزات الواردة في الآية الكريمة ، وليس كل واحد منها ولا جميعها أمرا معجزا ، ولكن المجموع أعطى للآية نظما خاصا ، وأسلوبا بديعا ، يعرف الذوق العربي أنّه يغاير سائر الأساليب والنظم الكلامية . وهذا الجمال الطبيعي ، يخلق في النفس جذبة روحية خاصة ، كأنّها كهرباء القلوب ومغناطيس الأرواح ، ولأجل ذلك يقول الكرماني في كتاب « العجائب » :
« أجمع المعاندون على أنّ طوق البشر قاصر عن الإتيان بمثل هذه الآية ، بعد أن فتّشوا جميع كلام العرب والعجم ، ولم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها ، وحسن نظمها ، في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال » « 1 » .
ويقول العلامة الشهرستاني بأنّه أفرد بلاغة هذه الآية بالتأليف « 2 » .
2 - آية وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
قال تبارك وتعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ، وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 3 » .
وهذه الآية الكريمة من بدائع آيات القرآن ، وهي على وجازتها ، قد جمعت فعلين من الماضي ( أوحينا ، وخفت ) ، وفعلين من الأمر ( أرضعيه ، وألقيه ) ، وفعلين من النهي ( لا تخافي ولا تحزني ) ، ووزنين من اسم الفاعل ( رادّوه ،
هامش
( 1 ) العجائب ، نقلا عن المعجزة الخالدة للشهرستاني ، ص 60 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) سورة القصص : الآية 7 .