تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

التنبيه الأول آيتان على منضدة التشريح

بعد أن وقفت على الدعائم الأربع التي يتحقق معها إعجاز القرآن ، فهلمّ إلى تحليل آيتين من آياته ، نستجلي فيهما حقيقة الإعجاز ، ونقف على المزايا الفريدة الموجودة فيهما - مضافا إلى اشتمالهما على الدعائم الأربع - فسترى أنّ كل واحدة منهما كافية في إثبات أنّها أعلى من أن تكون مصنوعة للبشر ، وإن بلغوا في الفصاحة والبلاغة كلّ مبلغ .

1 - آية يا أَرْضُ ابْلَعِي

قال - عزّ من قائل - :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْماءُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ، وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » . هذه الآية الكريمة من بدائع آيات القرآن الكريم ، وهي التي أنزلت ، فأنزلت قريش معلقاتها السبع عن جدران الكعبة ، وهي التي شغلت بال باقعة الأدباء ، عبد اللّه بن المقفع « 2 » ، وهي التي شغلت بال أساتذة البديع ، لأنّها
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 44 . ( 2 ) روى هشام بن الحكم ، قال : اجتمع ابن أبي العوجاء وأبو شاكر الديصاني ، وعبد الملك البصري ،