تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لِلنَّاسِ
« 1 » . فالحديد وأضرابه ، هو الذي يدير عجلة الحضارة ، وبفقدانه شللها التام . وأشبه الكفر والظلم ، الزبد الذي يرغو على وجه الماء والمعادن المنصهرة ، لا يستفاد منه ولا يعتمد عليه في شيء . 2 - إنّ الباطل ربما يصير حجابا عن الحق ، فيكون مانعا بينه وبين طالبه ولكن هذا الحجاب سرعان ما يزول ويتجلى وجه الحقيقة بصورته الواقعية ، تماما كما أنّ الزبد يعلو وجه الماء ويوجب برغوته حدوث غشاوة ساترة لما تحته ، والإنسان الجاهل يحسب أن لا شيء تحته سوى العفن والطين والتراب ، ولكن سرعان ما تخمد رغوته ، وتنقشع غشاوته ، ويتجلى الماء صافيا زلالا ، أو الأتربة المنصهرة ، معادن وفلزات نفيسة ونافعة . فالأفكار الإلحادية ربما تستر وجه الحق ، وتحول بينه وبين طالبه ، لكن تعلقت مشيئته سبحانه على إحقاق الحق ومحو الباطل . قال سبحانه :
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ، وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
« 2 » . وقال سبحانه :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 3 » . 3 - إنّ الوجود النازل من عنده تعالى على الموجودات ، خال في نفسه عن الصور والأقدار ، وإنّما يتقدّر من ناحية الأشياء ، أنفسها ، كماء المطر النازل من السحاب على ساحة الأرض ، خال في نفسه عن الصور والأقدار ، وإنّما يحتمل من القدر والصورة ما يطرأ عليه من ناحية قوالب الأودية ، ومجاري الأنهار ، والسواقي ، والأحواض والبرك والمستنقعات ، المختلفة في الأقدار والصور . فالحق فيض إلهي ، يأخذ منه كل إنسان بحسب لياقته وسعة ذهنه . فمن
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 25 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 24 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 81 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 301 | الشيخ جعفر السبحاني