تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
أشعارهم ، فعلّقوها على جدار الكعبة ، بعد ما كتبوها بماء الذهب ، فكان يقال هذه مذهّبة امرئ القيس إذا كانت أجود شعر . كما بلغ اهتمام رجال العرب ونسائهم بالخطابة والشعر إلى أنّهم كانوا يحتفلون كل عام في موسم الحج احتفالات كبيرة لإلقاء الخطب والأشعار . وكان النابغة الذبياني هو الحكم في تمييز الراجح من المرجوح ، فيأتي سوق عكاظ وتضرب له فيه قبّة حمراء من الأدم ، فيأتيه الشعراء ، فيعرض كلّ أبياته التي صاغها طيلة السنة المتقدمة « 1 » . وفي هذا الأجواء ، كانت المناسبة تقتضي أن تكون معجزة المدّعي مشابهة للفن الرائج في ذلك الظرف ، فلذلك جاء بمعجزة البيان وبلاغة الكلام ، حتى يعرف كلّ عربي أو الأخصائي منهم ، أن قرآنه بعذوبته وحلاوته ، وسمو معانيه وعمقها ، وروعة نظمه وبداعة أسلوبه « 2 » ، خارج عن إطار الكلام الرائج بين فصحاء العرب ، وبلغائهم أولا ، وخارج عن طاقتهم ومقدرتهم ثانيا . وسيوافيك تصديق أكابرهم وفحولهم المعاصرين للنبي الأعظم ، بكون كلامه خارجا عن طوق البشر ومقدرته ، كما سيوافيك تحليله بوجه علمي ملموس . وهناك كلام لأحد أئمة الشيعة - قيّم جدّا - نأتي به : روى الكليني عن أبي يعقوب البغدادي قال : قال ابن السكّيت « 3 » ، لأبي الحسن « 4 » : « لما ذا بعث اللّه موسى بن عمران عليه السلام بالعصا ، ويده
هامش
( 1 ) شعراء النصرانية ، ج 2 ، ص 640 ، ط بيروت . ( 2 ) سيوافيك أنّ الإعجاز البياني للقرآن يقوم على أسس أربعة هي التي أشرنا إليها في المتن . ( 3 ) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي ، أحد أئمة اللغة والأدب ، وكان حامل لواء علم العربية ، وله تصانيف منها : كتاب تهذيب الألفاظ ، وكتاب إصلاح المنطق ، قتله المتوكل في خامس شهر رجب عام 244 ه ، بحجة أنّه قال إنّ قنبرا - خادم علي - خير منه ومن ابنيه . فقال المتوكل للأتراك ، سلّوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ، فمات . لاحظ تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 376 . ( 4 ) الإمام الهادي أبو الحسن ، علي بن محمد بن علي الرضا ، المدفون بسامراء ، الشهيد بيد المعتز باللّه عام 252 ه .