سمات الأنبياء
( 4 ) الكفاءة في القيادة
إنّ القيادة والحكم يقتضيان اعتبار سلسلة من الشروط في القائد والحاكم ، وبدونها تنحرف القيادة عن طريق الحق وتنتهي بالأمة إلى أسوإ مصير .
وقد كانت قيادة الأنبياء على نوعين :
الأول - القيادة المعنوية المحضة ، وهي هداية الأمّة إلى عبادة اللّه سبحانه وإبعادهم عن عبادة الأصنام والأوثان ، وإرشادهم إلى وظائفهم أمام اللّه سبحانه .
وهذا القسم لا يشترط فيه من المؤهّلات أزيد ممّا أسلفنا سوى الاستقامة في طريق الدعوة والصبر على النائبات ومعاداة المخالفين وأذاهم .
الثاني - القيادة بجميع شؤونها ، وهي هداية الأمّة في حياتها الفردية والاجتماعية ، الدنيوية والأخروية ، كما كان الحال في نبوة الكليم وداود وسليمان ، فلم تقتصر دعوتهم على الجهات المعنوية بل قاموا بتشكيل الممالك والدول ونشر دعوتهم بالجهاد بالنفس والنفيس ، ويكفي في ذلك مراجعة ما جاء حولهم في القرآن الكريم .
قال سبحانه :
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 251 .