إلى غير ذلك من الآيات الصريحة في قدرة الأنبياء على المخالفة » « 1 » .
السؤال الثاني - العصمة موهبة فلا تكون مفخرة
الظاهر من كلمات المتكلمين أنّ العصمة موهبة إلهية يتفضل بها سبحانه على من يشاء من عباده بعد وجود أرضيات صالحة في نفس المعصوم وقابليات مصححة لإفاضتها عليهم .
قال الشيخ المفيد : « العصمة تفضّل من اللّه على من علم أنّه يتمسّك بعصمته » « 2 » .
وقال السيد المرتضى : « العصمة لطف اللّه الذي يفعله تعالى ، فيختار العبد عنده الامتناع عن فعل القبيح » « 3 » .
وفي الآيات القرآنية تلميحات وإشارات إلى ذلك ، مثل :
قوله سبحانه :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ * وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
« 4 » .
وقوله سبحانه :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ، وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
« 5 » والضمير يرجع إلى أنبياء بني إسرائيل .
فإنّ قوله
إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
، وقوله :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
، يدلّان على أنّ النبوة والعصمة وإعطاء الآيات
هامش
( 1 ) لاحظ الميزان ، ج 11 ، ص 179 .
( 2 ) تصحيح الاعتقاد ، ص 61 .
( 3 ) أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 148 .
( 4 ) سورة ص : الآيات 45 - 48 .
( 5 ) سورة الدخان : الآيتان 32 و 33 .