مباحث النبوّة العامة
( البحث الرابع ) سمات الأنبياء
إنّ أخطر المناصب وأكبرها مسؤولية ، قيادة المجتمع البشري وهدايته إلى السعادة ، فإنّها تتطلب في المتصدي لها مؤهّلات وامتيازات خاصة يتفرد بها عن سائر الناس .
ولتقريب عظمة تلك المؤهلات المطلوبة في هكذا إنسان ، نلاحظ جانبا واحدا من الجوانب الحيوية ، كإدارة الشؤون الاقتصادية ، أو السياسية ، أو العسكرية أو التربوية ، فإنّ القيادة في واحد منها تتطلب درجة عالية من الخبرة والمعرفة والتدبير ، فكيف إذا كانت دائرة القيادة واسعة النطاق ، تدير دفة كافة جوانب الحياة ، كما هي وظيفة رسل السماء لا سيما خاتمهم الذي به سدّ باب الوحي والنبوة ؟ فلا بد ، والحال هذه ، أن يتصفوا بفضائل روحية ، ومثل خلقية ، تميّزهم عن غيرهم من البشر ، وتجعلهم في قمّة الأخلاق والتزكية وحسن السيرة ، ثم في الإدارة والقيادة ، وتجتمع هذه الصفات في الأمور التالية :
1 - العصمة ، ولها مراتب ثلاث :
المرتبة الأولى - المصونية عن الذنب ومخالفة الأوامر المولوية .
المرتبة الثانية - المصونية في تلقي الوحي ، ووعيه ، وإبلاغه إلى الناس .
المرتبة الثالثة - المصونية من الخطأ والاشتباه في تطبيق الشريعة والأمور الفردية والاجتماعية .