تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
« أنا لا أعمل شيئا ، بل أسمع ، فأنقل ، فكأنّ إنسانا مجهولا يناجيني في أذني » ! ! . هذه خلاصة هذه النظرية وتاريخ نشأتها « 1 » ويمكن تحريرها بكلمتين : الأولى : إنّ الشخصية الظاهرية العادية للإنسان ، أسيرة قواه الظاهرية ( الحواس الخمس ) . الثانية : إنّ الشخصية الباطنة للإنسان إنّما تتجلى ، وتظهر آثارها ، إذا تعطّلت القوى الظاهرية ، وتخدّرت فعاليتها ، كما في حالات النوم العادي أو المغناطيسي . ثم بلحاظ هاتين النكتتين ، يفسّر الوحي في الأنبياء ، فإنّ كل ما يحدثون به من التعاليم والإخبارات ليس إلّا إفاضات شخصياتهم الباطنة وإيحاءاتها عند تعطّل قواهم الظاهرية .

تحليل نظرية الشخصية الباطنة

إنّ هذا التفسير للوحي - الناتج عن الغرور العلمي وحصر جميع ما في الكون ضمن إطار الأصول التجريبية - فاشل من جهات شتّى :

الجهة الأولى :

إنّ الفرضية التي جاءت بها هذه النظرية - لو سلّمت - ليست دليلا ولا برهانا على كون خصوص الوحي عند الأنبياء من سنخ إفاضة الشخصية الباطنة وتجلّيها عند تعطّل القوى الظاهرية . بل قد تكون هذه الفرضية صحيحة ، ومع ذلك يكون للوحي في الأنبياء عاملا إلهيا ، يفيض تلك المعارف والأصول والإنباءات الغيبية إلى عقول الأنبياء وقلوبهم فيعرّفونها للبشر .

الجهة الثانية :

إنّ الذي تفيده هذه النظرية ، هو أنّ الشخصية الباطنة للإنسان إنّما تتجلّى وتجد مجالا للظهور بآثارها المختلفة ، عند تعطّل القوى
هامش
( 1 ) لاحظ فيما نقلناه ، دائرة معارف القرن الرابع عشر ، ج 10 ، ص 712 - 716 .