تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
« 1 » . فالآية الرابعة تسند حركة السحاب إلى الرياح وتقول « فتثير سحابا » وهذه الآية تسندها إلى اللّه سبحانه وتقول « إنّ اللّه يزجي سحابا » . وكلا الإسنادين صحيح ، حيث إنّ الرياح جند من جنوده سبحانه وسبب من أسبابه التي تعلقت مشيئته على نزول الفيض من طريقها ولأجل ذلك يعدّ فعلها فعله . والكلّ قائم به قيام الممكن بالواجب . 6 - قال سبحانه :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
« 2 » . فالآية تصرح بتأثير الماء في اهتزاز الأرض وربوتها ، ثم تصرح بإنبات الأرض من كل زوج بهيج . 7 - قال سبحانه :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 3 » . فالآية تسند إنبات السبع سنابل إلى الحبة . وحصيلة البحث أنّه سبحانه يسند الإنبات في هذه الآيات إلى الأرض والحبّ ولكنه يسند - في الوقت نفسه - ذلك الفعل إلى ذاته ويقول :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ، ما كانَ لَكُمْ أَنْ
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 43 . ( 2 ) سورة الحج : الآية 5 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 261 .