تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قال سبحانه :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
« 1 » . وقال سبحانه :
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 2 » . وقال سبحانه :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 3 » . إلى غير ذلك من الآيات الواردة حول الهداية التكوينية التي ترجع حقيقتها إلى الهداية النابعة من حاق ذات الشيء بما أودع اللّه فيه من الأجهزة والإلهامات التي توصله إلى الغاية المنشودة والطريق المهيع ، من غير فرق بين المؤمن والكافر . قال سبحانه :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » . فهذا الفيض الإلهي الذي يأخذ بيد كل ممكن في النظام ، عام لا يختص بموجود دون موجود ، غير أن كيفية الهداية والأجهزة الهادية لكل موجود تختلف حسب اختلاف درجات وجوده . وقد أسماه سبحانه في بعض الموجودات « الوحي » وقال :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 5 » . ومن الهداية التكوينية في الإنسان العقل الموهوب له ، المرشد له إلى
هامش
( 1 ) سورة الأعلى : الآيات 1 - 3 . ( 2 ) سورة البلد : الآيات 8 - 10 . ( 3 ) سورة الشمس : الآيتان 7 و 8 . ( 4 ) سورة الروم : الآية 30 . ( 5 ) سورة النحل : الآيتان 68 و 69 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 389 | الشيخ جعفر السبحاني