مصادر القضاء والقدر في الكتاب والسنّة
الاعتقاد بالقضاء والقدر من صميم العقائد الإسلامية التي جاءت في الكتاب والسنة وليس لمسلم واع إنكار وجودهما ، إنما الكلام في تفسيرهما وتحليلهما . وقبل أن نذكر ما ورد في المصدرين نأتي بمقدمة يسهل معها تصنيف الآيات والروايات :
إنّ « التقدير » - كما سيوافيك بيانه مفصلا - هو التحديد ، و « القضاء » هو الحكم والإبرام وكلاهما ينقسم إلى علمي وعيني .
« فالتقدير العلمي » عبارة عن تحديد كل شيء بخصوصياته في علمه الأزلي سبحانه قبل أن يخلق العالم أو قبل أن يخلق الأشياء الحادثة . فاللّه سبحانه يعلم حد كل شيء ومقداره وخصوصياته الجسمانية والمعنوية . كما أنّ المراد من « القضاء العلمي » هو علمه بضرورة وجود الأشياء وإبرامها ، وأنّ أي شيء يتحقق بالضرورة وما لا يتحقق كذلك . فعلمه السابق بحدود الأشياء وضرورة وجودها ، تقدير وقضاء علميان .
وأمّا « التقدير العيني » فهو عبارة عن الخصوصيات التي يكتسبها الشيء من علله عند تحققه وتلبّسه بالوجود الخارجي . كما أن المراد من « القضاء العيني » هو ضرورة وجود الشيء عند وجود علّته التامة ضرورة عينية خارجية .
فلو كان القدر والقضاء العلميان ناظرين إلى التقدير والضرورة في علم