عالم الوجود فهو للّه سبحانه ، لا يشاركه فيه أحد . فإذا كان اللّه سبحانه ينسب بعض هذه الأسماء إلى غيره كالعالم والحي ، فأحسنها للّه ، أعني الحقائق الموجودة بنفسها الغنية عن غيرها . والثابت لغيره من العلم والحياة والقدرة المفاضة من جانبه سبحانه ، من تجليات صفاته وفروعها وشؤونها .
والآية بمنزلة قوله سبحانه :
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 1 » .
وقوله :
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 2 » إلى غير ذلك .
وعلى ذلك فمعنى الآية أنّ للّه سبحانه حقيقة كل اسم أحسن لا يشاركه غيره إلّا بما ملّكهم منه ، كيف ما أراد وشاء .
وأمّا الثاني : فلأن الإلحاد هو التطرف والميل عن الوسط إلى أحد الجانبين ، ومنه لحد القبر ، لكونه في جانبه . بخلاف الضريح الذي في الوسط ، وأمّا الإلحاد في أسمائه فيتحقق بأمور :
1 - إطلاق أسمائه على الأصنام بتغيير ما ، كإطلاق « اللات » المأخوذة من الإله بتغيير ، على الصنم المعروف ، وإطلاق « العزّى » المأخوذة من العزيز ، و « المناة » المأخوذة من المنان ، فيلحدون ويميلون عن الحق بسبب هذه الإطلاقات لإرادتهم التشريك والحط من مرتبة اللّه وتعلية ما صنعوه من الأصنام . وسيجزي هؤلاء على طبق أعمالهم فلا يصل النقص إلى اللّه ولا يرتفع مقام مصنوعاته .
2 - تسميته بما لا يجوز وصفه به لما فيه من النقص ، كوصفه سبحانه بأبيض الوجه وجعد الشعر .
ومن هذا القبيل تسميته سبحانه بالماكر والخادع تمسكا بقوله سبحانه :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 3 » . وقوله سبحانه :
إِنَّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 165 .
( 2 ) سورة يونس : الآية 65 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 54 .