يكون لوجودها بداية ، لأنّ لازم عدم البداية كون هذا الوصف أمرا ذاتيا لها كما هو شأن كلّ ذاتيّ ، ولو كان ذاتيا لها لوجب أن لا يكون لها نهاية ، مع أنّ العلم أثبت لها هذه النهاية .
وبعبارة أخرى : إنّ الوجود للمادة المتحولة إلى الطّاقة ليس أمرا ذاتيا لها ، وإلّا لوجب أن لا يفارقها أبدا وأن لا تسير المادة إلى الفناء وانعدام الحياة والفعالية ، والحال أنّ العلوم الطبيعية اعترفت بأنّ المادة سينتهي سلطانها وتفنى قوّتها وطاقاتها وتموت وتبرد . فالمفارقة في جانب النهاية دليل على عدم كون الوجود ذاتيا للمادة ، وكونه غير ذاتيّ يلازم أن يكون لها بداية ، وهذا هو ما نقصده من حدوث المادّة .
إلى هنا تمّ بيان البراهين الثلاثة ، وبقيت هناك براهين أخر طرحها العلماء في الكتب الكلامية نشير إلى عناوينها :
1 - برهان الحركة الذي أبدعه الحكيم أرسطو وأكمله الفيلسوف الإلهي البارع « صدر المتألهين » وهو من أشرف البراهين وأتقنها .
2 - برهان الصديقين وقد ذكره الشيخ الرئيس في ( الإشارات ) . « 1 » 3 - برهان الوجوب .
4 - البرهان الأسد الأخصر .
5 - برهان الترتّب « 2 » .
هامش
( 1 ) الإشارات ج 3 ، ص 18 .
( 2 ) لاحظ تجريد الاعتقاد ، ص 67 . والأسفار ، ج 6 ، ص 36 - 37 . وأيضا ج 2 ، ص 165 و 166 . فمن أراد الوقوف على هذه البراهين فعليه المراجعة إلى ما ذكرنا من المصادر .