تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وصفناها به من كونها مفتقرات بالذات ومتعلقات بالغير . فلا بدّ أن يكون هناك علة وراء هذه السلسلة ترفع فقرها وتكون سنادا لها . وبعبارة أخرى : إنّ كلّ حلقة من هذه الحلقات ( غير الأخيرة ) تحمل سمتين : سمة العلية ، وبهذه السمة توجد ما قبلها ، وسمة المعلولية وبهذه السمة تعلن أنّها لم تملك ما ملكته ولم تدفع ما دفعته إلى معلولها إلّا بالاكتساب مما تقدمها من العلّة . وهذا الأمر جار وسائد في كل حلقة وكل جزء يقع في أفق الحس أو الذهن . فإذا تصبح نفس السلسلة وجميع أجزائها تحمل سمة الحاجة والفقر ، والتعلّق والرّبط بالغير . ومثل تلك السلسلة لا يمكن أن توجد بنفسها إلّا بالاستناد إلى موجود يحمل سمة واحدة وهي سمة العلية لا غير ويتنزه عن سمة المعلولية . وعند ذاك تنقطع السلسلة وتخرج عن كونها غير متناهية إلى التناهي .

تمثيلان لتقريب امتناع التسلسل

إذا أردت أن تستعين في تقريب الحقائق العقلية بالأمثلة الملموسة فهاك مثالين على ذلك : الأول : إنّ كل واحدة من هذه المعاليل - التي نشير إليها بالإشارة العقلية وإن لم نقدر على الإشارة إليها عن طريق الحسّ لكونها غير متناهية - بحكم فقرها الذاتي ، بمنزلة الصفر . فاجتماع هذه المعاليل بمنزلة اجتماع الأصفار . ومن المعلوم أنّ الصّفر بإضافة صفر ، بإضافة صفر ، صفر مهما تسلسل ، ولا ينتج عددا صحيحا . فلأجل ذلك يحكم العقل بأنّه يجب أن يكون إلى جانب هذه الأصفار عددا صحيحا قائما بالنفس حتى يكون مصححا لقراءتها ، ولولاه لما كان للأصفار المجتمعة الهائلة أيّ دور في المحاسبة ، فلا يقرأ الصفر مهما أضيفت إليه الأصفار . الثاني : إنّ القضايا المشروطة إذا كانت غير متناهية وغير متوقفة على