تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
العلية فهي غير صادقة على الجزء الأخير . هذا واقع التسلسل وأما بيان بطلانه : إنّ المعلولية كما هي وصف عام لكل جزء من أجزاء السلسلة ، وصف لنفس السلسلة أيضا . وكما أنّ كلّ واحدة من الحلقات معلولة ، فهكذا مجموعها الذي نعبّر عنه بسلسلة المعاليل المترتبة ، أيضا معلول . فعندئذ يطرح هذا السؤال نفسه : إذا كانت السلسلة الهائلة معلولة ، فما هي العلة التي أخرجتها من كتم العدم إلى عالم الوجود ، ومن الظّلمة إلى عالم النور ؟ مع أنّ حاجة المعلول إلى العلّة أمر بديهي . وقانون العليّة من القوانين الثابتة لا ينكره إلّا الغبي أو المجادل في الأمور البديهية ، هذا من جانب . ومن جانب آخر إنّ السلسلة لم تقف ولن تقف عند حدّ حتى يكون أول السلسلة علّة غير معلول ، بل هي تسير وتمتد بلا توقف عند نقطة خاصة . وعلى هذين الأمرين تتسم السلسلة بسمة المعلولية من دون أن يكون فيها شيء يتّسم بسمة العليّة فقط . وعندئذ يعود السؤال : ما هي العلة المحققة لهذه السلسلة المعلولة ، المخرجة لها عن كتم العدم إلى حيّز الوجود ؟ ولك إجراء هذا البيان في كل واحدة من حلقات السلسلة ، كما أجري في نفس السلسلة بعينها وتقول : إذا كان كل واحد من أجزاء السلسلة معلولا ومتّسما بسمة المعلولية ، فيطرح هذا السؤال نفسه : ما هي العلة التي أخرجت كلّ واحدة من هذه الأجزاء الهائلة الموصوفة بوصف المعلولية ، من حيّز العدم إلى عالم الوجود . وإذا كانت المعلولية آية الفقر وعلامة الحاجة إلى العلة ، فما تلك العلة التي نفضت غبار الفقر عن وجه هذه الحلقات وألبستها لباس الوجود والتحقّق وصيّرتها غنية بالغير ؟ .