تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولو أضفنا إلى البيت الأول بيتا آخر ، فإنّ احتمال تحرير هذين البيتين على يد صاحبنا الأعمى صدفة ، سيصل إلى عدد يقرب من الصفر . ويستحيل على المفكر أن يتقبل هذا الاحتمال الضئيل - الذي هو المناسب لتحقق المراد - من بين تلك الاحتمالات والفرضيات الهائلة . وكل من يرى البيتين وقد حرّرا بالآلة الطابعة وبصورة صحيحة ، يقطع بحكمة وعلم محررها . ولم تكن لتحدث عن طريق الصدفة العمياء . هذا بالنسبة إلى قصيدة فكيف بالكون والحياة الناشئين من اجتماع ملايين الملايين من الشرائط والعوامل بنسب معينة في غاية الإتقان والدّقة ، فهل يصح لعاقل أن يتفوه بأنّ هذه الشرائط للحياة تواجدت عند انفجار المادة الأولى وتحققت صدفة من بين هذه الاحتمالات الكثيرة . ويعد الاعتماد على هذا الاحتمال ، رياضيا ، اعتمادا على صفر ، وفي ذلك يقول العلامة ( كريسي موريسن ) : « إنّ حجم الكرة الأرضية وبعدها عن الشمس ، ودرجة الحرارة في الشمس ، وأشعتها الباعثة للحياة ، وسمك قشرة الأرض ، وكمية الماء ، ومقدار ثاني أوكسيد الكاربون ، وحجم النيتروجين ، وظهور الإنسان وبقاءه على قيد الحياة كل هذه الأمور تدل على خروج النظام من الفوضى ( أي إنّه نظام لا فوضى ) ، وعلى التصميم والقصد . كما تدل على أنه - طبقا للقوانين الحسابية الصارمة - ما كان يمكن حدوث كل ذلك مصادفة في وقت واحد على كوكب واحد مرة في بليون مرة . كان يمكن أن يحدث هكذا ، ولكن لم يحدث هذا بالتأكيد » « 1 » . وتقرير هذا البرهان وهذه الصورة الرياضية ، يدل على أنّ برهان النّظم يتماشى مع جميع العصور ، ويناسب جميع العقول والمستويات ، ولا
هامش
( 1 ) العلم يدعو للإيمان - كريسى موريسن .