تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الأولى عند انفجارها كانت تستطيع أن تظهر بما لا يحصى من الصور المختلفة التي لا تستقر فيها الحياة إلّا بصورة خاصة أو بحالة واحدة ، فعندئذ يتساءل كيف تفجّرت المادة الأولى بلا دخالة شعور وعقل واسع إلى هذه الصورة الخاصة التي تمكّن الحياة من الاستقرار . فلنأخذ من جميع الظواهر الحيوية حشرة صغيرة بما تحويه من ملايين العناصر المختلفة وقد ركبت بنسبها المعينة الخاصة . فبوسع المادة الأولى أن تظهر بأشكال مختلفة غير صالحة لحياة الحشرة ، وإنّما الصالحة لها واحدة منها . وعندئذ نتساءل : كيف استطاعت المادة الأولى عن طريق « الصدفة » ، من بين الصور الكثيرة ، الخضوع لصورة واحدة صالحة لحياتها ؟ ! وهذا البرهان هو البرهان المعروف في العلوم الرياضية بحساب الاحتمالات ، وعلى توضيحه نأتي بمثال : نفترض أنّ شخصا بصيرا جالسا وراء آلة طابعة ويحاول بالضغط على الأزرار ، وعددها مائة بما فيها الحروف الصغيرة والكبيرة ، أن يحرر قصيدة لشاعر معروف كقصيدة لبيد التي يقول فيها :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
فاحتمال أنّ الضربة الأولى أصابت صدفة الحرف الأول من هذه القصيدة ( أ ) ، والضربة الثانية أصابت كذلك الحرف الثاني منها ( لا ) ، والضربة الثالثة أصابت صدفة الحرف الثالث منها ( ك ) ، وهلم جرّا . . . هو احتمال في مقابل احتمالات كثيرة لا يمكن بيانها بالأرقام الرياضية المقروءة . وإن أردت تحصيل ذلك الرقم الرياضي فعليك أن تضرب عدد حروف الآلة الطابعة في نفسها بقدر عدد حروف القصيدة المراد تحريرها ، فلو كانت حروف الآلة الطابعة مائة ، وعدد حروف البيت من القصيدة ( 38 ) فسوف يكون عدد الاحتمالات واحد أمامه ( 76 ) من الأصفار .