تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ب - اليد بمعنى النعمة . وأورد عليهما أنّ قدرة اللّه واحدة فما وجه التثنية في قوله « بيديّ » ؟ كما أنّ نعمه سبحانه لا تحصى ، فلما ذا ثنّاها ؟ . ج - اليدان بمعنى القدرة والنعمة ، وبه يرتفع الإشكال المتقدم . أقول : لو دلت القرائن على أنّ الآية ظاهرة فيما ذكر لوجب الأخذ به ، لما عرفت من أنّ المتبع هو الظهور التصديقي لا الإفرادي ، ولكن لم تتحقق القرائن عندنا . د - الحمل على المعنى اللّغوي لكنه كناية عن كونه سبحانه متوليا لخلقه لا غيره ، فإنّ أكثر الأعمال التي يقوم بها ذو اليدين ، فإنما يباشرها بيديه ، فغلب العمل باليدين على سائر الأعمال التي تباشر بغيرهما . حتى قيل في عمل القلب « هو مما عملت يداك » . ولو سبّ إنسان إنسانا آخر وجزي بعمله ، يقال له : « هذا ما قدّمت يداك » . حتى قيل لفاقد اليدين : « يداك أوكتا وفوك نفخ » . ولأجل ذلك ليس فرق بين قولك : « هذا مما عملته » و « هذا ما عملته يداك » . ومنه قوله سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
« 1 » . والكل ظاهر في كونه سبحانه هو المتولي للخلقة ، والمبدع لا غيره . إذا عرفت ذلك ، يتبين مرمى الآية وهو أنّه سبحانه بصدد التنديد بالشيطان قائلا : بأنك لما ذا تركت السجود لآدم مع انّي توليت خلقه وإيجاده ، وأنا أعلم بحاله ، والمصالح التي دعت إلى أمرك وأمر الملائكة بالسجود له . فهل استكبرت علي ، أم كنت من العالين . والدليل على أنّ الخلق باليدين كناية عن توليه سبحانه لخلقه بذاته وشخصه لا
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 71 .