تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وقال الشاعر « بيد الشمال زمامها » ، لما لهما من القوة . 2 - وربما يكون ظاهرا في النعمة : يقال « لفلان عندي أيادي كثيرة » أي فواضل وإحسان ، « وله عندي يد بيضاء » أي نعمة . قال الشاعر : « فإنّ له عندي يديّا وأنعما » . فهل يصح أن نحمل اليد في هذين الموضعين على العضو الخاص ، ونتهم من فسّرها بالقوة في الموضع الأول ، والنعمة في الموضع الثاني ، بالتأويل وتحريف الآيات ؟ كلا ، لا . وبذلك يظهر صحة ما قلناه من أنّ المتبع ليس هو الظهور الافرادي بل الظهور التصديقي . ألا ترى أنّه سبحانه ينسب الخدعة والمكر والنسيان إلى نفسه سبحانه في آيات كثيرة منها قوله :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 1 » . والظهور الإفرادي والمعنى الحرفي لهذه اللفظة ( المكر ) هو الخدعة ، ومن المعلوم أنّ الخدعة ، وسيلة العاجز ، تعالى عنه سبحانه . بينما الظهور التصديقي يمنع من حمله على المعنى الإفرادي ، لأنّ الآية وما يضاهيها وردت من باب المشاكلة ، وهو متوفر في كلام العرب وغيرهم . فليس لنا الحمل على المعنى الحرفي بحجة أنّه يجب حمل كلام اللّه على ظاهره ، وليس لنا تأويله وتحريفه . ونحن نقول أيضا ، يجب علينا حمل كلام اللّه على ظاهره . لكن ما يدعونه من الظاهر ليس ظاهرا للآية وإنما هو ظاهر كلمة من الآية ، والمتبع هو ظهورها التصديقي والجملي ، وهو القوة في الموضع الأول والنعمة في الموضع الثاني . إذا وقفت على ما ذكرنا ، فيجب إمعان النظر في قوله سبحانه :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
فإنّ للمفسرين فيه آراء . أ - اليد بمعنى القدرة .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 30 .