تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

الرابع - التأويل

إنّ المعتزلة هم المشهورون بهذه النظرية حيث يفسرون اليد بالنعمة والقدرة ، والاستواء بالاستيلاء وإظهار القدرة . وسيظهر حقيقة التأويل في هذه الآية عندما نورد عبارات تفسير ( الكشاف ) الذي ألف على نمط اعتزالي . ويلاحظ عليهم . إنّ تأويل نصوص الآيات وظواهرها مع قطع النظر عن مورد الصفات الخبرية ، ليس بأقل خطرا من نظرية الإثبات ، إذ ربما ينتهي التأويل إلى الإلحاد وإنكار الشريعة « 1 » . وما أقبح قول من يقول : « إنّ ظاهر القرآن يخالف العقل الصحيح ، فيجب ترك النّقل لأجل صريح العقل » . أو يقول : « التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنّة من غير بصيرة ، هو أصل الضلالة ، فقالوا بالتشبيه والتجسيم والجهة عملا بظاهر قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » . وذلك لأنه لا يوجد آية في الكتاب العزيز يخالف ظاهرها صريح العقل ، فإنّ ما يتخيلونه ظاهرا ليس بظاهر ، بل الآية ظاهرة في غير ما تصوروه ، وإنما خلطوا الظاهر الحرفي بالظاهر الجملي . فإنّ اليد مفردة ظاهرة في العضو الخاص وليست كذلك فيما إذا حفّت بها القرائن وجعلتها ظاهرة في معنى آخر . فإنّ قول القائل في مدح إنسان : إنّه « باسط اليد » ، أو في ذمه بأنه « قابض اليد » ، ليس ظاهرا في اليد العضوية التي أسميناها بالمعنى الحرفي بل ظاهر في البذل والعطاء أو في البخل والإقتار وربما يكون مقطوع اليد . وحمل الجملة على غير ذلك المعنى ، حمل على غير ظاهرها .
هامش
( 1 ) قد استوفى الشيخ الأستاذ دام ظله الكلام في أقسام التأويل في مقدمة الجزء الخامس من موسوعته القرآنية « مفاهيم القرآن » ص 12 - 16 . ( 2 ) شرح أم البراهين ، ص 82 - كما في علاقة الإثبات والتفويض ، ص 67 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 326 | الشيخ جعفر السبحاني