تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
« إنّ هذه الألفاظ التي تجري في العبارات القرآنية والأحاديث النبوية لها معان ظاهرة ، وهي الحسّية التي نراها . وهي محالة على اللّه تعالى ، ومعان أخرى مجازية مشهورة يعرفها العربي من غير تأويل ولا محاولة تفسير . فإذا سمع اليد في قوله ( صلى اللّه عليه وآله ) « إنّ اللّه خمّر آدم بيده » و « إنّ قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » ، فينبغي أن يعلم أنّ هذه الألفاظ تطلق على معنيين : أحدهما - وهو الوضع الأصلي - وهو عضو مركب من لحم وعظم وعصب . وقد يستعار هذا اللفظ أعني اليد لمعنى آخر ليس هذا المعنى بجسم أصلا ، كما يقال : « البلدة في يد الأمير » ، فإنّ ذلك مفهوم وإن كان الأمير مقطوع اليد . فعلى العامي وغير العامي أن يتحقق قطعا ويقينا أنّ الرسول لم يرد بذلك جسما وأنّ ذلك في حق اللّه محال . فإن خطر بباله أنّ اللّه جسم مركب من أعضاء ، فهو عابد صنم . فإنّ كل جسم مخلوق ، وعبادة المخلوق كفر ، وعبادة الصنم كانت كفرا ، لأنه مخلوق » « 1 » . ولقد أحسن الغزالي حيث جعل تفسير اليد في مثل قوله سبحانه :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
بالقدرة ، معنى للآية من غير تأويل ، وتوضيحا لها من دون محاولة تفسيرها . وهذا ما سنركز عليه بعد البحث عن عقيدة المؤوّلة ونقول إنّ الواجب اتباع ظاهر الآية والسنة بلا انحراف عنه سواء أكان موافقا لمعانيها الحرفية والإفرادية أم لا ، وهذه هي المزلقة الكبرى للحنابلة ونفس الإمام الأشعري ، فزعموا أنّ الواجب اتباع معانيها الحرفية سواء أكانت موافقة للظاهر أم لا .

الثالث - التفويض

وقد ذهب جمع من الأشاعرة وغيرهم إلى إجراء هذه الصفات على اللّه سبحانه مع تفويض المراد منها إليه .
هامش
( 1 ) الجاء العوام .