تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وبما أنّ التشبيه والتجسيم باطل بالعقل والنقل فلا نحوم حول هذه النظرية .

الثاني - الإثبات بلا تكييف ولا تشبيه

إنّ الشيخ الأشعري ومن تبعه يجرون هذه الصفات على اللّه سبحانه بالمعنى المتبادر منها في العرف ، لكن لأجل الفرار عن التشبيه يقولون « بلا تشبيه ولا تكييف » . يقول الأشعري في كتابه ( الإبانة ) : « إن للّه سبحانه وجها بلا كيف ، كما قال :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 1 » ، وإنّ له يدين بلا كيف ، كما قال :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 2 » » « 3 » . وليست هذه النظرية مختصة بالأشعري ، فقد نقل عن أبي حنيفة أنّه قال : « وما ذكر اللّه تعالى في القرآن من الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف » . وقد نقل عن الشافعي أنّه قال : « ونثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
» . وقال ابن كثير : « نحن نسلك مسلك السلف الصالح وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه » « 4 » . وحاصل هذه النظرية أنّ له سبحانه هذه الحقائق لكن لا كالموجودة في
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآية 27 . ( 2 ) سورة ص : الآية 75 . ( 3 ) الإبانة ، ص 18 . ( 4 ) لاحظ فيما نقلناه عن أبي حنيفة والشافعي وابن كثير « علاقة الإثبات والتفويض » ، ص 46 - 49 .